
كنت في زيارة خاصة لمستوصف المنطقة " طبعا الزيارة لم تكن تفقدية ولا استطلاعية ولا أي شيء من هذا النوع " فأنا مواطن صالح لا يملك من الأدوات الرقابية أي شيء، فلا أنا بمحافظ المنطقة ولا أنا بمدير المنطقة الصحية ولا أنا بمحقق في أي صحيفة من الصحف المحلية، كل ما في الأمر أن نظراتها لم تعد هي نظراتها، وطباعها لم تعد هي طباعها، تغيرت حركاتها وغيرت كل شيء في البيت معها، فضحكتها التي كانت تملأ المكان لمجرد دخولي من باب البيت غابت وحلت محلها ابتسامة باهته تعبر فيها عن فرحتها وفيها أيضا تشتكي لي من الحمى، واستغنت عن دراجتها وعن ألعابها وعن كل شيء كانت تتسلى به واكتفت بوسادتها لترتمي عليها وتنتظر متى يغادرها " هذا الزائر الثقيل ".
فأخذتها وأمها التي كانت تصارع الحمى بـ " فوط الماء البارد " وبالدعاء ودموع الأمهات إلى مستوصف المنطقة، لنبحث لها عن دواء ونسأل الله الشفاء.
وعند وصولنا أنزلتهن أمام باب المستوصف ورحت أبحث عن موقف للسيارة، فالمواقف هناك تحتاج إلى إعادة نظر المسئولين فيها، فلا أحد يعلم هذه المواقف أنشئت لخدمة أي جهة لخدمة المستوصف أم لخدمة المخفر أم المختارية أم مركز خدمة المواطن أم لخدمة المكتبة العامة، فهي لا تكاد تفي بغرض الموظفين في كل هذه المراكز لتفي بغرض المراجعين.
وبعد أن أوقفت السيارة وتأكدت من أقفالها رحت أتفحص عمل جهاز الإنذار فيها، " فهذا إجراء روتيني مهم جدا " في هذه المواقف بالرغم من وجودها أمام مخفر الشرطة، فالعمالة الوافدة تكثر هناك " سواق وعمال نظافة ومتسكعين " فتجدهم جلوس بين السيارات كأنهم يتفحصون الهواء في دواليبها، ووقوف على الأرصفة وكأنهم يراقبون المارة، وتوكلت على الله وتركت حراسة المهم لتفقد من هي أهم.
وكان يجلس عند باب المستو



























